أحمد بن محمد المقري التلمساني
218
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وكتب رحمه اللّه تعالى يخاطب أهله من مدينة تونس : [ بحر الخفيف ] حي حيّي بالله يا ريح نجد * وتحمّل عظيم شوقي ووجدي وإذا ما بثثت حالي فبلّغ * من سلامي لهم على قدر ودّي ما تناسيتهم وهل في مغيبي * قد نسوني على تطاول بعدي « 1 » بي شوق إليهم ليس يعزى * لجميل ولا لسكان نجد « 2 » يا نسيم الصّبا إذا جئت قوما * ملئت أرضهم بشيح ورند « 3 » فتلطف عند المرور عليهم * وحقوقا لهم عليّ فأدّ قل لهم قد غدوت من وجدهم في * حال شوق لكل رند وزند وإن استفسروا حديثي فإني * باعتناء الإله بلّغت قصدي فله الحسد إذ حباني بلطف * عنده قلّ كلّ شكر وحمد وافتتح مخاطبته لأخيه الأكبر أبي إسحاق إبراهيم بقصيدة أولها : [ بحر الكامل ] ذكر اللّوى شوقا إلى أقماره * فقضى أسى أو كاد من تذكاره وعلا زفير حريق نار ضلوعه * فرمى على وجناته بشراره لو كنت تبصر خطه في خده * لقرأت سر الوجد من أسطاره يا عاذليه أقصروا فلشدّ ما * أفضى عتابكم إلى إضراره « 4 » إن لم تعينوه على برحائه * لا تنكروا بالله خلع عذاره « 5 » ما كان أكتمه لأسرار الهوى * لو أن جند الصبر من أنصاره ما ذنبه والبين قطّع قلبه * أسفا وأذكى النار في أعشاره بخل اللوى بالساكنيه وطيفهم * وحديثه ونسيمه ومزاره يا برق خذ دمعي وعرج باللوى * فاسفحه في باناته وعراره وإذا لقيت بها الذي بإخائه * ألقى خطوب الدهر أو بجواره
--> ( 1 ) في أ : « هم نسوني » . ( 2 ) أراد جميل بن معمر صاحب بثينة . ( 3 ) الشيح : نبات طيب الرائحة . والرند : شجر صغير طيب الرائحة . ( 4 ) في أ ، وفي الإحاطة : « فلربما أفضى » . ( 5 ) البرحاء : الشدة .